عبد الملك الجويني

141

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبذل الطاعة فيه بمثابة الضمان ، والضمان يُلزم الضامنَ الوفاء بقوله . والأصح الأولُ . فرع : 2440 - المباشر للحج إذا لم يجد مالاً عتيداً يتخذه زاداً ، ولكنه كان كسوباً ، وقد ادّخر لأهله ما يكفيهم ، فهل يلزمه أن يخرج حاجّاً ، معوِّلاً على كسبه ؟ قال العراقيون : إن كان السفر طويلاً ، لم يلزم التعويلُ على الكسب ، وشرطُ وجوب الحج اعتبارُ الزاد ؛ فإن الكسب قد يتخلف . وينضم إليه أن مقاساةَ أحوال السفر ، إذا انضمت إلى تعب الكسب ، عظمت المشقة . وإن قصرت المسافة ، فقد ذكرنا أن الواجب المشيُ على المقتدر عليه ، على التفصيل المقدّم . وهل نوجب الخروج ، مع قصر المسافة ، تعويلاً على الكسب ؟ قالوا : إن كان كسبه في يومٍ يكفيه لأيامٍ ، فعليه الخروج ، وإن كان كسبه في يومٍ لا يفضُل عن اليوم ، فلا يلزمه الحج ؛ فإنه في أيام الحج ينقطع عن كسبه ، فيتضرر به . هذا ما ذكروه . ولا ذكر له في طريقتنا . وفيه احتمال على حالٍ ؛ فإن القدرة على الكسب في يوم الفطرة ، لم تُجعل كحصول الصاع في الملك ، ولا يبعد أن يقال : الكسب وإن أمكن ، فهو كالمشي ، وقد ألزمناه في السفر القصير ، وإن كنا لا نلزمه في السفر الطويل . فصل 2441 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيّما صبيّ حج ، ولو عشرَ حِجَج ، فإذا بلغ ، فعليه حَجة الإسلام ، وأيما عبد حج ، ولو عشر حجج ، فإذا عَتَق ، فعليه حَجة الإسلام ، وأيما أعرابي حج ، ولو عشر حجج ، فإذا هاجر فعليه حَجَّة الإسلام " ( 1 ) ، ( 2 ) . قيل : هذا حين كانت الولايةُ منقطعةً ، بين المهاجر وغير

--> ( 1 ) حديث : أيما صبي حج . . . رواه ابن أبي شيبة في مصنفه : ح 15081 ، وابن خزيمة في صحيحه : 4 / 249 ح 3050 . والإسماعيلي في مسند الأعمش ، والحاكم : 1 / 481 ، والبيهقي : 4 / 325 ، مع اختلافِ اللفظ ( ر . التلخيص : 2 / 421 ح 954 ) . ( 2 ) في هامش ( ك ) ما يمكن أن نقرأ منه ما يلي : هذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده ، وإنما روى الإمام الشافعي ، والبخاري موقوفاً على ابن عباس : " أيما مملوك حج به أهله ، فمات قبل أن =